السيد محمد حسين الطهراني
123
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
مطابق للحقّ ومطابق للواقع . كلّ حكم قائم علي أساس التخيّل والاعتبار ولا يستند إلي الحقيقة فهو باطل مهما كان . القرآن كتاب حقّ ، وقد استعمل لفظ الحقّ في القرآن كثيراً ، فهو ينسب الأنبياء إلي الحقّ ، وينسب الأحكام إلي الحقّ . يقول تعالي : وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ . « 1 » ويقول في آية أخرى : لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ . « 2 » فحتّى لو كره الكافرون ذلك ، فإنّ علي الإنسان أن يحقّ الحقّ ويبطل الباطل . ولقد كانت بعض أوامر رسول الله بهذا النحو . ومن المناسب جدّاً للتأمّل والدقّة أن نشخّص هذه الموارد جيّداً ، وننظر فيها بتمعّن ، ونميّزها عن بعضها ، كي لا نبتلي - لا سمح الله - في بعض الأحيان بهذه الآراء الشخصيّة والأحكام القوميّة والسنن الجاهليّة . والآداب المجوسيّة والزرادشتيّة ، أو بآداب وثقافة الأجانب الشائعة بيننا بكثرة ولكي لا نتجاوز سنّة النبيّ . ونقوم الآن ببيان موردٍ واضح جدّاً تلك الموارد . من جملة موارد أعمال الولاية التشريعيّة لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قصّة زينب التي زوّجها رسول الله بأمره الولائيّ إلي ابنه بالتبنّي وعتيقه زيد بن حارثة . وبعد أن طلّقها زيد قام النبيّ بالتزوّج بها بأمره الولائيّ أيضاً . والقصّة علي هذا النحو : لقد كانت زينب ابنة عمّة الرسول ، أي بنت أميمة بنت عبد المطلب ، فقد تزوّجت أميمة رجلًا اسمه جحش ، وولدت
--> ( 1 ) جزء من الآية 7 ، من السورة 8 : الأنفال . ( 2 ) الآية 8 ، من السورة 8 : الأنفال .